الخميس، 11 يونيو 2009

زرته ميتا




زرته ميتا فالرب غير رحيم حد السماح للموتى باستقبال زائريهم!
لم اغفى بالامس الا سويعات قليلة داعب فيها النعاس عيناي في ساعات الفجر المبكر بعد ليلة تقلبت فيها على كل " المزاجات" فانا لا اكمل نواحي حتى اجد نفسي مبتسمة احدث صديقة لي تفصلني عنها الاف الكيلومترات اجدها قريبة جدا مني وروحي تلامس روحها بشغف تحدثني وتواسيني فتصبح للحياة طعم اجمل تصبح الحياة الذ وكأنه اضيفت اليها نكهة الكارميل المفضلة لدي..

في ليالي البائسة كألامس اجد نفسي ملتصقة بجانب الشاشة احدثها ساعات دون كلل وبأول محاولة لنا لخرق هذا العالم الوهمي لنثبت علاقتنا ونزرع جذورها بارض الواقع تبادلنا ارقام الهواتف واستقبلت منها اول مسج على هاتفي النقال بعد منتصف الليل يحمل عبارة رائعة جدا انستني همومي..


يا صديقتي اعذريني لانني لا أحسن وصفك فلست اتقن الا التفنن بوصف الالم وجرعات الشوق .. وهذه اول مرة اصطدم بشيء ناعم دافىء يحتضني ويواسيني فأجد نفسي عاجزة عن وصفه !

بعد محادثتنا وغفوتي المقتضبة من الفجر استيقظت على رنين المنبه , ابتسمت لاني اليوم سأزوره تجملت واحسست بمزيج غريب من كل الاحاسيس التي يمكن ان تجتمع بكائن بشري خلق ليختبر المشاعر ,خرجت من البيت مرتدية الاسود رغم تأنيب امي المتكرر لي مدعية بأن "الحداد ممنوع على الفتيات" وكذا الحزن وكأنهن خلقن من تركيبة اخرى خالصة لا تشوبها مشاعر او احاسيس او كأننا نملك عصا سحريه بلمسة منا تمحى كل الحزن والالم .. لم اعرها اهتماما وخرجت فخورة بسواد ثيابي حتى دخلت المقبرة اختلطت بداخلي الاحاسيس شوق حزن الم لا اعلم



مشيت رويدا حتى رأيت شاهد القبر الرخامي محفور عليه اسم ابي اجل هذا اسمه مع تاريخ ميلاده وتاريخ وفاته يا ترى هل فعلا يرقد ابي هنا ام ان روحه تسكن اينما نعيش كما يخبروننا دوما .. حدثته همسا لا اعرف ماذا قلت كان كلامي اشبه بوداع يرافقه عتاب وثم الم , الم دفين بدأ يطفو على السطح , احتاجه فلما تركني لما الاله الرحيم يغلق باب العودة بوجوه الموتى ولا يتركهم يعودون الينا متى ما نشتاقهم , لماذا يسلبنا شيئا اردناه بقوة , والحق ان علاقتي بأبي لم تزداد الا بالاسبوع الاخير قبل وفاته وكانها كانت حفلة وداع خفية دعانا لها القدر بترتيب منه ..



حينما كنت بجانب قبره احدثه تذكرت زيارتي له في العناية المشددة كنت احدثه كثيرا ولم يكن يجيب ولم اكن اعلم اذا كان سمعني او لا او اراد ان يناقشني او اكرر جملة من حديثي المتقطع المتعثر بغصات البكاء لكن شيئا اختلف اليوم بزياراتي السابقة كنت اراه اما اليوم فلم اعد اراه .. بالامس كان امل اربيه بداخلي بأنه سيشفى يوما اما اليوم فلا غير اليأس يربيني بداخله ! ..

ليست هناك تعليقات: