الثلاثاء، 15 يونيو، 2010

حكمة !

من سيصدق الشتاء إذا قال ان الربيع في قلبي؟؟



جبران خليل جبران

الاثنين، 14 يونيو، 2010

وكَبرَ شَوقٍي لكَ عَاماً

أَكمَلَ غِيَابُكَ عَامهُ الأَولَ يَا أَبي





وَذِكراكَ السَنويَةَ الأُولَى مُوجِعَةٌ وَعَينا المَوتِ اللَتينِ سَكَنْتَهُمَا لا تُفارِقَانِ البَيتَ وَيدكَ التِي تَحتَ التُرابِ الثُمهَا كُلَ لَيلةٍ حُلماً , مَا كَان آبداً يَحقُ لَكَ الَرحيلُ وَلا الغِيابَ مَا كَان آبداً يَجب عَليكَ أَن تُرافِقَ المَوتَ وتَترُكنَا , ذَهبْتَ وفَارقتَني ولَم تُفَارق حُلمِي , أَحقاً هَكذا يَكونُ الفُراق آبديا ..

 
فِي كُل قَطرةِ شِتاء أَراكَ فِي كُلِ صَوتِ مَوجَةٍ يَكونُ هَمسكَ وَأَنتظرُكَ عَلى الأُفقِ تَحتَ غَيمةٍ تَسللتْ قُبيَل الشَمسِ وَلا تَأتِي وَأَذكُركَ , أَذكُركَ كَثيراً وَشَوقِي لكَ يَزدادُ تَضخُماً وَحاجَتِي لكَ تَزدادُ إِتساعَاً وَفوه الزَمانِ تَفصِلنَا أَكثر وَأَجنِحة حُلمِي تَزدادُ قُرباً لَكَ وَيُصيبُني الإغماءُ كُلمَا فَكرتُ كَيفَ أَصبحَ شَكل جَسدِكَ الآن وَكيفَ هَويتَ مِني قَبلي وَكيفَ تَركتَنا ..

حِينَ رَحلَ أَخي إحتَضنتني وَحِينَ رَحلَ حَبيبي إِحتَضنتي وَحينَ رَحلتَ أَنتَ هَرعتُ أَحتَضِنُكَ وَلكِنكَ لَم تَكن دَافئاً كَكُلِ المَراتِ وَلَم أَسمعكَ تَقول "آباكِ هُنا ,لا تَهتَمي" كَما أَعتدتُ أَن أَسمعكَ ..
بَعدكَ كُل الأَشياءِ تَحللتْ مِن مُتعتِهَا وَإِرتَدتْ الرَتَابَةِ وَالضَجرِ , بَعدكَ لَم أَستطِع أَن أَبتَسِم إلا بِتلكَ الإبتِسَاماتِ السَريعةِ التِي يِتَبادَلُهَا النَاس لِتُخفِي كَماً مِن مَلامِحِ الحُزنِ نُهَربهُ بَعيداً عَن فُضولِهم بَعدكَ لا أَملَ لِي بِسواكَ وَرَحيلكَ أَفقَدَنِي الِثَقة بِبَقاءِ الآخرينَ وأَصبحتُ أَكثرَ تَشبُثاً بِمن أُحبهُم وَحِينَ يَذكُرُ أَحدَهُم الرَحيلَ أَنفجِرُ بِالبُكاءِ وَأَرجوهُ البَقاءَ حَتى لَو كَانَ رَحيلاً مُؤقتًا حَتى لَو كَانَ مِشواراً صَغيراً لا يَتَعدى النِصف سَاعةٍ حَتى لَو كَانَ للتَنزه قَليلاً أَجِدَنِي دَائما أَقول " لا تروح, خليك" وَأُصاب بِالاكتِئابِ كُلمَا ذَهبوا وَأَسْتَظلُ بِدُموعِي إذ مَا رَجعوا , ميكي كَبر أَصبحَ يَنطقُ بَعضَ الكَلماتِ الجَديدةِ فَدروس النَطقِ الطَويلةِ مَع مُعلِمَتهِ أَفادَتهُ قَليلاً , أَصبحَ يَلفُظ إِسمكَ بَعد رَحيلكَ بِمقطَعينِ مُنفَصِلين "أد .. هَم " وَيضحكً كَثيراً عِندمَا يَنطقُ المَقطعَ " هَم" رُبَما يَتذكَرك عِندمَا كُنت تلقمه السَكاكِرَ , وَيحفَظُ أَربَعاً مِن الوَصايَا العَشر تِلكَ الِتي سَاعَدتَهُ بِحفِظَها وَيَكتبُ كُل الأَرقامِ , وَيرسمُ كَثيراً يَرسمكَ كَثيراً وَتمحَى دُموعُ أُمي الرَسمةَ ..


جَارَتَنا القَديمةُ سُرور لا زَالتْ تَبكيكَ وَحِينَ تَزورُنَا تَجهشُ بِالبُكاءِ أَمامَ صُورَتِكَ المُعلقَةِ بِحُجرَتِي وَتُصرُ عَلى زِيارَتِكَ وَتُصرُ عَلى أَن تُحدثْكَ بِصوتٍ مًرتَفع يَجعل كُل مِن فِي المَقبَرةِ يَنظرُ إلينَا بِعينِ الشَفَقةِ , فأَذهَب لأَجلِس بِمَركبَتِنا المُتَوقِفة بِرُكنِ الشَارع أُلقِي بشَالي الاسَود فِيها أُغمضُ عَيناي وَأََغوصُ تََحتَ جلبة الصَمتِ .

أُحبُ زِيارَتِكَ وَحدِي , أُحبُ أَن أَجلس سَاعَات أَمامَكَ وَحدي .. أُحبكَ وَأَتخَيلكَ تُجيبُنِي بِصوتِكَ المُتَهدجِ المَلىء بِالشَجنِ وَالحَنانِ الذي لن أَسْمَعهُ ثَانِيةً آبداً .. وَعَيناكَ الرَمَادِيتِينِ كَلونِ سَماءِ تِشرين اللتَينِ لَن أَراهُمَا ثَانِيةً وَساعة يَدكَ المُخبَأةِ فِي دُرجِي تَدقُ السَاعة الرَابِعة كلَ فجرٍ وَلا أَجرؤ عَلى كَسرِ رُوتينِ حَياتِكَ بِضَبطِ مُنبهها وَمِسبَحتكَ اللؤلؤية بِجوَارِهَا .. كُل أَشياءِكَ إِشتَاقَتْكَ جِداً مِثلي , لَيتَ الشَوق يَتَوصَى الرَحمةَ بِنَا !