الأربعاء، 16 يوليو، 2014

سلام لأرض خُلقت للسلام، وما رأت يومًا سلاما




رائحة الخوف في الملاجئ ابعدت رائحة ملح الدماء القادمة من بحر بعيد عن قلوب من وجدوا هنا .. ويخال الي انني الوحيدة التي تشتم مع كل صافرة انذار عبق دم مالح فوق موجة تودع الحياه مبتسمة..  اجلس في احدى الزوايا الخاليه واحتضن ادم بكلتا يدي.. اخاف ان تأتي لي الرياح بعبق رائحته يوما, ترتجف يداي لمجرد عبور هذه الفكرة.. واشد باحتضانه حتي يلمحني جارنا الطويل فيقترب ويده تربت على كتفي قائلا : " لا تخافي, فقد مرت".. "انا لا اخاف عليه هنا, بل اخاف على من يشبهونه هناك" اتمتم بعربيتي التي لم يفهمها, اشتم ادم من جديد وابتسم  .. 
ما ان نخرج حتى تضيء شاشة هاتفي معلنة قدوم رساله جديدة تقتصر على كلمة واحدة "بخير؟" فاتقيد باجابتي بقانون الكلمة الواحدة "بالطبع!" .. " اتمنى لو كنت بجانبك" .. "وانا ايضا!" .. وهنا تنتهي محادثتنا .. يعود لعمله واعود لحياتي ..  انساه قليلا ثم ما البث ان اكتب له "اصبحت مواعيد رسائلنا بمواعيد صافرات الانذار!"




في الحروب يكبر الالم وتكبر الفاجعة حتى تعتصر القلب .. في الحروب يموت الوقت وتغتال السكينه والبسمة والحياة .. ولكن في الحروب ايضا يكبر الحب !


((سلام لأرض خُلقت للسلام، وما رأت يومًا سلاما))**



** محمود درويش