الأحد، 24 مارس، 2013

روتينية الحياة هنا

مللت جدا من نشرات الاخبار من محطات القطارات, من رنين الهاتف.. من كل من حولي في الشوارع المزدحمة او الحانات.. مللت العيون التي تشق فستاني مللت حكاياتي الطويلة والمعقدة .. مللت شقق الاصدقاء الفقيرة والغنية.. مللت حتى عملي وعلمي..

احيانا اهرب بعيدا الى جرف قرية مهجرة اجلس هناك اتذكر ابي عندما كان يعد الشاي ويتأمل خرير المياه في الجدول الصغير.. القرى المهجرة وحدها تحفظ الذكريات لانها لا تتغير كالمدن الشاهقة التي تزداد اتساعا وعلوا كلما كبرت .. عندما يتصل بك احد يقول " لنذهب الى ميناء تل ابيب"  وفي الطريق يتحول مسارنا الى ميناء يافا.. لماذا بي حنين الى اشياء لا اعرفها الى حياة لم اعشها الى اناس لم اراهم يوما.. لماذا هذا السخط الهادىء على العصافير التي تطير عندما اقبل؟ حتى الحمام لم يعد ياتي منذ بدأ العمال ببناء المنازل المجاروة لبيتنا.. لماذا اشم بساتين البرتقال كلما اقتربت من يافا ولا اراها.. ولما اتخيل كل شي يبكي .. يبكي.. حتى قلوب من رحلوا!
الاحتلال موجع عندما ينخر ذاكرتك ولا تعد تدرك سواه..

اكره الدول السياسية التي تطعم وتحمل ساكنها الاخبار السياسية وهمومها كل حين, لم تقم الحكومات الا لخدمة الشعوب لا لازعاج مواطن بسيط يكافح لقمة العيش, بالخطط الاستراتيجية لحروبات الحكومة مع الشعوب الاخرى التي تكافح لتعيش ايضا, لا يهم المواطنين اي وزير اختير للسياحة واي وزير للاقتصاد واي عبارات عن رفع نسبة الحسم او رفع الضرائب.. جل ما اريده الان ان اجد كتابا عربيا في احدى هذه المكتبات قبيل ان تغلق ابوابها لعيد الفصح المقترب, وطرد ذكرى ويسلي الذي عاد ورحل.. لم ننجز الكثير معا لكنها غصة العطاء لما وهبتك اياه تؤلمني.. لم يكن يستحق شيئا هذا الحب, ولا سبع السنين التي وهبت كانت كافية لتبقيني , انها نبؤة شعبك تتحقق.. لم يعد يهمني عد السنوات ولا حبك ولا كراهيتك تشغلاني..

ويا صديقي علي, صدقني لقد فعلت ما بوسعي لاكون رفيقة طيبة لك, تقبلت الحياة وكيفما ارادت امتثلت, لم اطالبك بشيء ولم احدثك عن اي الم.. كنت رفيقة طيبة فعلا فاينما رحلت تبعتك وكلما تحدثت اصغيت ولم ادعك تشهد نوبة من نوبات غضبي ولا نوبة من نوبات بكائي .. لم تعرف شيئا عني في شهورك الخمس معي.. كنت مثالا للاتي والراحل معا حتى رحيلك لم يؤلمني لانك لم تاخذ شيئا لي معك ولم يبقى لك ذكرى معي .. علي قلبك الصغير والبريء لا يناسب حياتي الجائرة ولا عثرات الاحلام .. امالك الكبيرة والخيبات التي لم تقلص احلامك بعد .. الخيبات التي اراها ولا تراها ... هذا البعد يفرقنا اكثر .. علي رغم عمرك الكبير لكنك لم تشهد سوى وجه واحد للحياة.. كيف لك ان تطالبني بالحلم معك وانا اعرف ان الاحلام الكبيرة تقتل الانسان .. كف عن طفولتك.. ودعني اقبل وجه الليل فجرا كلما رحل, من اخر سلم في السطح كلما حل المساء دعني اراقب نفسي وانا اسقط من علو البنايات كل ليلة ولا تعود يا صديقي فانا لم اعد طفله تشاركك الحلم..

ليست هناك تعليقات: